الشيخ الطبرسي

302

تفسير مجمع البيان

( وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ) هذا إخبار منه سبحانه ، أن كل واحد منهم يقبل على صاحبه الذي أغواه ، فيقول له على وجه التأنيب والتعنيف : لم غررتني ؟ ويقول ذلك له : لم قبلت مني ؟ وقيل . يقبل الأتباع على المتبوعين ، والمتبوعون على الأتباع يتلاومون ، ويتعاتبون ، ويتخاصمون . ( قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين ) أي : يقول الكفار لغواتهم ، إنكم كنتم تأتوننا من جهة النصيحة ، واليمن ، والبركة ، ولذلك أقررنا لكم . والعرب تتيمن بما جاء من اليمين ، عن الجبائي . وقيل . معناه كنتم تأتوننا من قبل الدين ، فتروننا أن الحق والدين ما يضلوننا به ، واليمين عبارة عن الحق ، عن الزجاج . وقيل : معناه كنتم تأتوننا من قبل القوة والقدرة ، فتخدعوننا من أقوى الوجوه ، ومنه قوله . ( فراغ إليهم ضربا باليمين ) ، عن الفراء . ( قالوا ) في جواب ذلك : ليس الأمر كما قلتم ( بل لم تكونوا مؤمنين ) مصدقين بالله ( وما كان لنا عليكم من سلطان ) أي : قدرة وقوة ، فنجبركم على الكفر ، فلا تسقطوا اللوم عن أنفسكم ، فإنه لازم لكم ، ولاحق بكم . ( بل كنتم قوما طاغين ) أي : خارجين عن الحق ، باغين ، تجاوزتم الحد إلى أفحش الظلم ، وأعظم المعاصي . ( فحق علينا قول ربنا إنا لذائقون ( 31 ) فأغويناكم إنا كنا غاوين ( 32 ) فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون ( 33 ) إنا كذلك نفعل بالمجرمين ( 34 ) إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ( 35 ) ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون ( 36 ) بل جاء بالحق وصدق المرسلين ( 37 ) إنكم لذائقوا العذاب الأليم ( 38 ) وما تجزون إلا ما كنتم تعلمون ( 39 ) إلا عباد الله المخلصين ( 40 ) . المعنى : هذا تمام الحكاية عن الكفار الذين قالوا . ( وما كان لنا عليكم من سلطان ) ثم قالوا : ( فحق علينا قول ربنا ) أي : وجب علينا قول ربنا ، بأنا لا نؤمن ، ونموت على الكفر ، أو وجب علينا العذاب الذي نستحقه على الكفر والإغواء . ( إنا لذائقون ) العذاب الذي نستحقه على الكفر أي : ندركه كما ندرك المطعوم بالذوق . ثم يعترفون بأنهم أغووهم بأن قالوا ( فأغويناكم ) أي : أضللناكم